مجموعة مؤلفين
207
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
وقد اعطى اللّه المرأة أيضا خصالا تناسب حاجات الأسرة والتربية ، منها النظافة والاناقة وحب الترتيب ، فنجد هذه الصفات مطبوعة في فطرة أغلب النساء . والرجل بخشونته وقسوة طبعه وقلة رحمته ، يحب المرأة التي تعوضّه بعض ذلك برقتها ووداعتها ورحمتها . فيجد فيها فيض الحنان والحب ، الذي يمتّن بينهما أواصر الزوجية ، ويجعلهما ينجبان أولادا طيبين . 2 - الاهتمام بالمظهر والسمعة : ونلاحظ ان المرأة تهتم بالمظهر أكثر من الرجل ، الذي يهتم بالجوهر . فإذا راقبنا اهتمامات المرأة ، نجد أنها مهما بلغت من العلم والفهم ، فهي مسيرة إلى الاهتمام بالاشكال والمظاهر ، مما نسميه زينة الحياة الدنيا . وقد غرس اللّه سبحانه هذه الخاصة في المرأة ، لتكون المرأة متعة للرجل ، يتمتع بزينتها وجمالها ، ويشم رائحتها وعبقها ، فتسره إذا نظر إليها ، وتجنبّه النظر إلى غيرها . وهذا مصداق قول الإمام علي ( ع ) : « المرأة ريحانة وليست بقهرمانة » والقهرمان هو الذي يحكم في الأمور ويتصرف فيها برأيه . فالإمام ( ع ) لا يرغب أن تنصرف المرأة إلى الانشغال بتصريف الأمور العامة ، مما يمنعها عن مزاولة وظيفتها الأساسية ، وهي أن تظل في بيتها ريحانة لزوجها وراعية لأولادها . وبما أن المرأة عاطفية ، فإنها قد تنساق وراء هذه المظاهر ، ولا تتحرج لاشباع تلك الرغبة من التساهل في أوامر الشرع ، فتستخدم تلك الغريزة في غير محلها الصحيح . فعوضا عن أن تتزين لزوجها ، فإنها تقوم بعرض مفاتنها أمام الغرباء في الأزقة والطرقات ، ولا تخفى مفاسد هذا التصرف في إشاعة الفحشاء والمنكر في المجتمع . أما من ناحية السمعة ، فقد وجد أن المرأة تحاول المحافظة على سمعتها بين الناس ، فهي إذا فعلت المنكر تفعله في الخفاء بعيدا عن أعين الناس ، حتى لا يفتضح أمرها وتهدر كرامتها . أما الرجل فهو حين يفسق لا يتورع عن ذكر ذلك أمام الناس ، وربما تفاخر بفعل ذلك ، دون أن يبالي بسمعته وشهرته . 3 - الحب والكره : ان المرأة بدافع عاطفتها الشديدة ، إذا أحبت انسانا أحبته فوق التصور ، وإذا أبغضته فإنها لا تنسى بغضها له . وفي ذلك يقول الإمام ( ع ) : « المرأة تكتم الحب أربعين